أصبح التوقيع الإلكتروني من الأدوات الأساسية في المعاملات الحديثة، مع اتساع استخدام الوسائل الإلكترونية في التعاقد، والخدمات البنكية، والمنصات الحكومية، والتعاملات التجارية. وتظهر أهميته في كونه يؤدي وظيفة التوقيع التقليدي ذاتها، لكن عبر وسيط إلكتروني يختلف في صورته وآلية التحقق منه.
أولًا: تعريف التوقيع الإلكتروني
تدور تعريفات التوقيع الإلكتروني حول كونه بيانات أو رموزًا أو إجراءات إلكترونية ترتبط بمحرر إلكتروني، وتسمح بتحديد شخصية الموقع، وتكشف عن قبوله لمضمون التصرف أو البيانات التي وقع عليها.
ومن التعريفات المتداولة أنه بيانات في شكل إلكتروني، مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيًا، يجوز استخدامها لتعيين هوية الموقع وبيان موافقته على المعلومات الواردة في الرسالة. كما يمكن تعريفه بأنه ما يوضع على محرر إلكتروني في شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، ويكون له طابع متفرد يسمح بتمييز شخص الموقع.
ثانيًا: وظائف التوقيع الإلكتروني
يقوم التوقيع الإلكتروني بوظيفتين رئيستين:
- تحديد شخصية الموقع وتمييزه عن غيره.
- التعبير عن إرادة الموقع في الموافقة على مضمون المستند أو التصرف.
وبذلك لا يختلف التوقيع الإلكتروني في جوهره عن التوقيع التقليدي، وإنما يختلف عنه في الشكل والوسيط المستخدم.
ثالثًا: الفروق بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع التقليدي
التوقيع التقليدي يظهر غالبًا في صورة إمضاء أو بصمة إصبع أو بصمة ختم، ويكون عادة على وسيط مادي محسوس كالورق. أما التوقيع الإلكتروني فليست له صورة واحدة، فقد يكون رمزًا أو رقمًا أو إجراءً تقنيًا أو بصمة حيوية أو وسيلة تحقق إلكترونية، ويتم عبر وسيط إلكتروني غير محسوس.
ومع ذلك، فإن اختلاف الشكل لا يمنع الاعتداد به إذا أدى الوظائف المطلوبة منه، وهي تحديد هوية الموقع والتعبير عن إرادته.
رابعًا: صور التوقيع الإلكتروني
1. التوقيع الرقمي
يقوم على استخدام رموز أو مفاتيح تشفير تحول البيانات إلى صيغة غير مفهومة لا يمكن قراءتها إلا باستخدام مفتاح خاص أو عام بحسب نظام التشفير المستخدم. ويعد من أكثر الصور قوة من حيث الأمان والتحقق.
2. التوقيع باستخدام الخواص الذاتية
يعتمد على الخصائص الجسدية أو السلوكية التي تميز الشخص، مثل بصمة الإصبع، أو بصمة العين، أو بصمة الصوت، ويتم التحقق من هوية الموقع بمطابقة هذه الخصائص مع البيانات المخزنة إلكترونيًا.
3. التوقيع بالقلم الإلكتروني
يتم باستخدام قلم إلكتروني حساس يتيح الكتابة على شاشة أو جهاز مخصص، مع حفظ صورة التوقيع أو بياناته الفنية بطريقة إلكترونية.
4. الإمضاء الآلي
يقوم على إدراج صورة توقيع يدوي محفوظة إلكترونيًا داخل المستند. وهذه الصورة أضعف من غيرها من حيث الأمان؛ لأنها قد تكون قابلة للنسخ أو الاستخدام دون تحقق كافٍ من صاحبها.
5. البطاقات الممغنطة المقترنة بالرقم السري
تعد من أكثر صور التوقيع الإلكتروني انتشارًا، خصوصًا في التعاملات البنكية وأجهزة الصراف الآلي، حيث يتم التحقق من العميل بإدخال البطاقة وكتابة الرقم السري ثم إصدار الأمر المطلوب.
خامسًا: أثر التوقيع الإلكتروني في الإثبات
لما كان التوقيع شرطًا مهمًا في نسبة المستند إلى صاحبه، فإن التوقيع الإلكتروني يمكن أن يؤدي الدور ذاته إذا كان قادرًا على تحديد هوية الموقع والتعبير عن إرادته. ولا يغير من ذلك أن يكون التوقيع على ورقة أو عبر وسيط إلكتروني، لأن العبرة بالمضمون والوظيفة لا بمجرد الشكل.
ويعد التوقيع الإلكتروني قرينة قوية على صدور التصرف من صاحبه متى توافرت فيه وسائل التحقق والأمان، ويترتب عليه إلزام الموقع بمضمون ما وقع عليه، ما لم يثبت ما ينفي ذلك وفق الطرق المقررة.
سادسًا: الإشكالات المرتبطة بالأمان
رغم أهمية التوقيع الإلكتروني، فإن التعاملات الإلكترونية قد تتعرض لمخاطر مثل اختراق البيانات، أو سرقة البطاقات، أو إساءة استخدام الأرقام السرية، أو تزوير بعض المسارات أو البيانات. وهذه المخاطر لا تعني إهدار التوقيع الإلكتروني، لكنها توجب العناية بضوابط التوثيق والتحقق والحماية التقنية.
سابعًا: شروط الاعتداد بالتوقيع الإلكتروني
يمكن إجمال أهم الشروط اللازمة للاعتداد بالتوقيع الإلكتروني فيما يلي:
- أن يكون التوقيع مرتبطًا بالموقع ارتباطًا يسمح بتحديد هويته.
- أن تكون وسيلة إنشاء التوقيع تحت سيطرة الموقع وحده وقت التوقيع.
- أن يصدر التوقيع خلال سريان وسيلة التحقق أو الشهادة المعتمدة متى كانت لازمة.
- أن تتوافر إمكانية كشف أي تعديل أو تغيير يطرأ على التوقيع أو المحرر بعد إتمامه.
خاتمة
التوقيع الإلكتروني امتداد طبيعي لفكرة التوقيع التقليدي في بيئة رقمية. ومتى توافرت له وسائل التحقق والارتباط بصاحبه وسلامة البيانات، فإنه يصلح لأن يكون وسيلة معتبرة في الإثبات، ويسهم في تسهيل المعاملات وحفظ الحقوق في التعاملات الإلكترونية الحديثة.

